تطهير محل النجاسة

سبحان الله وبحمده , سبحان الله العظيم

 

تطهير محل النجاسة


اختلف الفقهاء
في ما يحصل به طهارة محل النجاسة:


فذهب الحنفية
إلى التفريق بين النجاسة المرئية وغير المرئية.

فإذا كانت النجاسة مرئية فإنه يطهر المحل
المتنجس بها بزوال عينها ولو بغسله واحدة على الصحيح ولو كانت النجاسة غليظة. ولا
يشترط تكرار الغسل، لأن النجاسة فيه باعتبار، فتزول بزوالها.

     

وهذا الحكم فيما إذا صب الماء على النجاسة، أو
غسلها في إجّانة كطست فيطهر بالثلاث إذا عصر في كل مرة.

     

وإذا كانت النجاسة غير مرئية فإنه يطهر المحل
بغسلها ثلاثاً وجوباً، والعصر كل مرة في ظاهر الرواية، تقديراً لغلبة الظن في
استخراجها.

     

ويبالغ في المرة الثالثة حتى ينقطع التقاطر،
والمعتبر قوة كل عاصر دون غيره، فلو كان بحيث لو عصر غيره قطر طهر بالنسبة إليه
دون ذلك الغير.

     

أما إذا غمسه في ماء جار حتى جرى عليه الماء
أو صب عليه ماء كثير، بحيث يخرج ما أصابه من الماء ويخلف غيره ثلاثا، فقد طهر مطلقا
بلا اشتراط عصر وتكرار غمس.

     

ويقصد بالنجاسة المرئية عندهم: ما يرى بعد
الجفاف، وغير المرئية: ما لا يرى بعده.



وذهب المالكية
إلى أنه يطهر محل النجاسة بغسله من غير تحديد عدد، بشرط زوال طعم
النجاسة ولو عسر، لأن بقاء الطعم دليل على تمكن النجاسة من المحل فيشترك زواله،
وكذلك يشترط زوال اللون والريح إن تيسر ذلك، بخلاف ما إذا تعسر.



وذهب الشافعية
إلى التفريق بين أن تكون النجاسة عيناً أو ليست بعين.

     

فإن كانت النجاسة عينا فإنه يجب إزالة الطعم،
ومحاولة إزالة اللون والريح، فإن لم يزل بحتّ أو قرص ثلاث مرات عفي عنه ما دام
العسر، ويجب إزالته إذا قدر، ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله فعفي عنه، فإن
بقيا معاً ضر على الصحيح، لقوة دلالتهما على بقاء عين النجاسة.

وإن لم تكن النجاسة عيناً -وهي ما لا يدرك لها
عين ولا وصف، وسواء أكان عدم الإدراك لخفاء أثرها بالجفاف، كبول جفَّ فذهب عينه
ولا أثر له ولا ريح، فذهب وصفه، أم لا، لكون المخل صقيلاً لا تثبت عليه النجاسة
كالمرآة والسيف- فإنه يكفي جريان الماء عليه مرة، وإن لم يكن بفعل فاعل كمطر.

وذهب الحنابلة إلى أنه تطهر المتنجسات بسبع
غسلات منقية، لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: “أمرنا أن نغسل الأنجاس
سبعاً” وقد أمرنا به في نجاسة الكلب، فيلحق به سائر النجاسات، لأنها في
معناها، والحكم لا يختص بمورد النص، بدليل إلحاق البدن والثوب به.

وفي قول عند الحنابلة: إنه لا يجب فيه
عدد، اعتماداً على أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، لا في قوله
ولا في فعله.

ويضر عندهم بقاء الطعم، لدلالته على بقاء
العين ولسهولة إزالته ويضر كذلك بقاء اللون أو الريح أوهما معا إن تيسر إزالتهما،
فإن عسر ذلك لم يضر.

وهذا في غير نجاسة الكلب والخنزير.

شارك