بكاء الحبيب في الشعر العربي

الرئيسية المنتديات منتدى الشعر والرواية بكاء الحبيب في الشعر العربي

هذا الموضوع يحتوي على 0 ردود و مشارك واحد وتمّ تحديثه آخر مرة بواسطة  سعود العماري قبل 5 شهور، 2 أسابيع.

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #416

     

    بكاء الحبيب في الشعر العربي

    قبل الإسلام

     

    الدكتور عارف عبد الله محمود الأحبابي

    معهد إعداد المعلمات في بلد

     

          لقد كانت حياة العرب رسالة إنسانية ، رسمت أبعادها على إمتداد الزمن ، قانوناًً للحياة ، ودستوراً نقياًً للمجتمع العربي، على وفق نظام عفوي سليقته مكارم الأخلاق ، فوضع أبعاد العلاقة ، وبث روح الصلة ليملي أسسا و قواعد ثابتة ، من عرفٍ وعاداتٍ ، وخلق وأخلاق ولزوم وإلتزام لتلك القيم فالحب غريزة روحية مثل سائر غرائز الإنسان ، لها حيويتها وأصولها ، فهي منبع حنان ورقة ومبعث ودّ ورأفة ، وشفافية في كلام ، لديمومة علاقة بين الخليقة ، ولا يمكن إشباعها إلا من بصيص نظرة لوقت من لقاء ، وقليل من كلمات ، وذلك أضعف إيمانه فبالحب صفاء لقلوب ، ودواء لكلوم ، فكيف لمن تعلقت بهواه إمرأة ، ودخلت عينيه بثياب الحب ؟ ففي دواخله أبعاد أمل ، وحب لقاء ، وبناء دار ، وتكوين أسرة ، وقد يحصل المردود الفعلي لما يتمناه ويتوعده ، فإذا الأمل ضعيف ، والطموح إخفاق ، فيتفاقم الأمر حتى تهيم الأفئدة بطيف خيال وصورة لمحبوبة ، أرتاح لها الضمير ، فالبين أمر مرفوض واقع ، وألم جارح ، يرغب من ذاق مرارته بأمل وصال حبله المقطوع ، لأن مرارة ألم الفراق أثقل من طعن السيوف على أبدان العاشقين .

            وهكذا إرتست قواعد الحب كبرة ونمواً على عضدين أساسيين لوعة محب وشوق محبوبة للقاء ؛ لأن لرحيلها أهم البواعث التي دعت إلى إستجلاء رقة العواطف وإثارتها، وتصوير إستبدال الأمور ، وتغير الأحوال ، حيث تشتت الشمل وتفرقت الصحبة [1] ونأي أصاب القلب حرقة والعين عبرة والأجساد نحولاً أثر طول أمد التجافي والبين.

            فلقد أخذت الأحاسيس الإنسانية والمشاعر النبيلة سبيلها إلى أشعارهم فترجموها إلى أفعال حقيقية في سلوك إجتماعي مقبول ، وبتصرف أخلاقي معقول أزاء الحبيبات [2] مع إظهار ملامح الرقة واللين بإزاء من يحب ،[3] ونجد مصداق هذا القول عند أغلبية شعراء ما قبل الإسلام ، الذي يدعم قولنا هذا عبيد بن عبد العزى السلامي الذي يصور معاناة الذات وإعتلال الروح المغرمة بنيران الهوى ، وكيف التعزي وفي القلب ثبات الحب الذي لا يتزعزع على الرغم من النأي والهجران ، مندفعاً من تفجعه هذا المشحون بالقلق النفسي لعدم قدرته على تناسيها أو التشاغل عنها بغيرها ، فيبكي عبرته بمدامع لا تهدأ ، فيناشد إستقرار الهوى وتبادل الحب كي يطوي صفحات النأي والهجران ، ويظفر بالطمأنينة في حب وهوى ، إذ يقول : [4] 

     

    وكيف التعزّي عن رميـم وحبها                     على النأيِ والهجرانِ في القلبِ نافعۥ

    طويتۥ عليه فهو في القلب شامة ً                                     شـريكُ المنايـا ضُمنته الأضـالعُ

    ***            ***              ***              ***           ***

    وأدبرن من وجهٍ بمثـلِ الذي بنا          فسـالتْ على آثـارهـنَّ المدامـعُ

     

         وحين تتعلق القلوب بهوى الأحبة ، تذوق مرارة الشوق ولوعة الفراق لبعد المحبين ، فإذا بقلوبهم قد مرضت، عجز المولع عن شفائها ، حين طال الفراق لرحيل من أهواهم، وتمنى لقاءهم ، فكيف بحال من رأى بمليء عينيه رحيل من أحب لمكان مجهول ؟ بعد تخطيط وتدبير في ضحى النهار، فكيف يكتم أحزانه وبكاءه والرحيل ظاهر العيان ؟ فالشاعر يتحسس بـ(( إنَّ تجربة الحب تبدو ناقصة غير مكتملة بحكم الإنتقالية التي فرضتها عليه طبيعة البداوة وحب الإنتقال الطبيعي والإجتماعي من مرعى إلى مرعى ومن كلأ إلى آخر )) [5] ليقنع بقدر الحياة الذي سلب إرادته ، وعكر مزاجه . فهذا بشر بن أبي خازم يحبس نفسه ويجبرها على كتم الشوق والوجد للآخرين ولكن لوعة الوجد لا تخفى ، وبذلك ظهرتْ۫ أسراره حينما سال الدمع من عينيه ، وبعد أنْ إختلى بنفسه ذرفت دموعه بعد أن عجزت محاولاته دفع عبراته، وكتم أحزانه فقال : [6]

     

    تعنى القلوب من سلمى عناء                              فمـا للقلب مذبـانوا شفـاء

    هدوءاً ثم لأيـا ما آستقلـوا                         لوجهتهم وقد  تلع  الضحـاء

    وآذن أهل سلمى  بإرتحـال                       فمـا للقلب إذ  ظعنوا  عزاء

    أكاتم صاحبي وجدي لسلمى                      وليـس لوجد مكتتـم خفـاء

    فلما أدبروا ذرفت دموعـي                                وجهل من ذوي الشيب البكاء             

    كأنَّ حمولهم لما إستقلــوا                                 نخيل محلـم فيهـا إنحنـاء

           ويبكي الشعراء ذاتهم لإغترابهم بفعل ألم الفراق والحزن، وكأبة الهجران ومرارة النأي، ولم يكن بكاؤهم تحت تأثير عوامل خارجية لأن ((دواعي النفس تغلب دواعي الفكر، كما تتغلب صبابة الهوى ونوازع الإرهاف على يقظة الفؤاد وتعقل الخاطر))[7]  وهذا سحيم عبد بني الحسحاس قد شعر بالإغتراب الروحي والمكاني لحبيبة كانت تسكن جواره ، فلم يكن بوسع يديه إلا البكاء على أطلالها والتلهف لرؤياها والتغني بهواها لأن الهوى والحنين والميل الفطري أساس إنبعاث هذه الحالات النفسية بأسرها،[8] فالوقفة في مرابعها منفذاً يعبر من خلاله عن حديث نفسه في تأمل الماضي، وكأن عيونه تتسابق في سقط الدموع الأخرى تلو الأخرى خجلاً من لقاء سببه الهجران، فهو ثابت القلب لا يتزعزع بغير هواهم، إذ يقول: [9] 

     

    هما جارتاك اليوم شـطت  نواهمـا         وأصبح يبكي ذا الهوى  طلاهما

    وفـاضت دموع العين مني ولا أرى         نوى الحي يدنيها  جميعاً بكاهما

    أبكـت هذه وأرفض مدمـــع هذه         وأذريت دمعي في خلال بكاهما

    تـمنيــت أن ألقـاهـمـا وتمنيـا         فلما إلتقينا إستحييا من مناهمـا

     

         إن تأثير الهجران والصدود واضح على نفسية الشعراء في حرمانهم وإنقطاعهم عن صلتهم بالدار التي كانت تأوي الأحبة وأهلها ، ولذا صوّر لنا طرفة بن العبد رحيل حبيبته وآلى على نفسه أن يمتنع عن التردد إلى الأمكنة التي تتواجد فيها ؛ مما إشتد به الحزن فبكى من شدة اللوعة ، وإستمر بكاؤه بلا هوادة ليلاً ونهاراً ، إذ يقول : [10]   

     

    بروضة دعميّ فأكناف حائلٍ          ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغدِ

     

           فهو يبكي لسببين رئيسين هما : بُعد الحبيبة أولاً ، وتلاشي معالم طبيعة الأرض التي وطأتها قدما حبيبته ثانياً ، فهو منفعل منهار لعوامل الزمن وتعرية الأرض التي أعدّها من الأمور التي تكالبت۫ عليه ، وضاعفت أحزانه ، وأسهمت في محو معالم وجودها على جغرافية الأرض ، وخياله الواسع الرحب ، فأنتابه شعور اليأس والإحباط ، فجعل من بكاء الروح مخرجاً لمأزقه ، ووسيلة لحل عقده النفسية ومعاناته الذاتية ، لأن الإنسان العربي (( يتعامل مع الحياة تعاملاً إنسانياً ، ويتأثر تأثراً حسياً معقولاً ،ويقف عند أجزائها موقفاً عاطفياً مشفوعاً بالود والحنين)) [11] الذي لا ينضب .

          وتتكرر معاناة الرحيل المودع نفسها عند الأعشى الكبير، وهو يودع ليلى في وقت مبكر، في زمن قد غزاه فاستبدل الأفراح أحزاناً فإذا الحبيب بعيد، صعب المزار، والغراب ينعق في دار منزل  الحبيب الأول يعزي صاحبها بفاجعة الرحيل، ووحشة المكان المعفى، فإذا البلوى قد تعددت۫، والعين قد سكنتها عبرات شوق، ففاضت دموعه من أعماق قلب تفور غلياناً بنيران من أحب، وبشكل منحدر السيل، شديد الصبابة، إذ يقول :[12]

     

    أَأَزمعــت من آل ليلى ابتكـارا                  وشطت على ذي هوىً أن  تزارا

    وبانت بهـا غربـــات  النوى                                   وبدَّلـْـت شوقــاً بها أدّكـارا

    ففاضت دموعــي كفيض الغرو           ب أمـــا وكيـفاً وأما إنحدارا

     

            كان إهتمام شعراء ما قبل الإسلام يدور حول علاقتهم بالمرأة إذ كثروا القول فيها ، فكانت تمثل حرمانهم ولوعتهم لأنها أبرزت آلامهم التي يحسونها وتباريحهم التي يعانونها في سبيل الوصول إليها بقبر ألم بأمل اللقاء ، وشمل شعرهم الغزلي كل تباريح الألم الجارح والنغمة الحزينة والصوت الصاخب بمرارة الشوق والوجد ، فجاء بأبلغ صور وأحر تعبير وأعمق معنى وأرق عواطف لأنه الإطار الحي في نقل كوامن الحزن ودواخل المعاناة بأفصح قول وأجمل ألفاظ الحب المعزز بالدموع السوافح شاهداً ودليلاً يدعم مشاعرهم وأحاسيسهم التي تحمل معنى الوفاء في مضمون الحب .

           فكانت لفظة الحب نفسها نغمة موسيقية شجية تبعث فيهم الشعور العفوي والعاطفة النبيلة لترسخ قيم الرجولة والبسالة ، فلكل شاعرعاشق حبيبته ، ولكن عادة شعراء ما قبل الإسلام إتخاذ الرمز وسيلة لأسم الحبيبة ، حفاظاً على كيانها الشخصي ، وإحتراماً للأعراف السائدة ، ويبدو جلياً عند الكثير من شعراء ما قبل الإسلام منهم طرفة بن العبد [13]  وبشر بن أبي خازم [14]  والحادرة [15]  وزهير بن أبي سلمى [16]  حيث يتهيأ الشعراء لإستيعاب زخم الغربة في رمزيتهم سبيلاً للتواصل بين حبيب الروح مسكن القلب ، وليسوغ له موقفه من الحياة وليسرد له حديث نفسه الذي يصعب عليه الإباحة به علناً ، وخير دليل استشهاد تلك الظاهرة موقف سحيم عبد بني الحسحاس حين يقف حائراً محتاراً أمام دموع ( سمية ) التي إتخذها رمزاً للمواصلة ، في لحظة إستغراب لسيلان دموعها في غير أوانها ، وفي صدره زفرة طويلة ، وعتاب شديد ، يتمنى لو عرفت منه البكاء والإشفاق قبل هذا ، يقارن حاله وحالها لحظة الصدود والهجران ، حين أعرضت عنه لا تكلمه ، فودعها بشنين بكائه ، وهو يتذكر عهدها السابق وحبها الأول قبل التجافي ، وكيف تخفض له جناح الذل من الرحمة خاشعة ساجدة ، إذ يقول : [17] 

     

    أمن سمية دمع العين مذروف           لو أن ذا منك قبـل اليوم معروف

    ***         ***            ***         ***            ***

    كأنها يوم صدت لا  تكلمنـا            ظبي بعسفان ساجي العين مطروف

     

             لقد إستهوى شعراء ما قبل الإسلام السعادة الأبدية بديمومة العلاقة الإنسانية النبيلة، مبنية على روح وفاء وعزم ودّ ، ومن البداهة أن نلتمس منطقاً معقولاً بسرمدية تلك الصلة لما يفعله الزمن بتقدم الأيام ومرور السنين ، وقد يتململ ثبات الحب وتتزعزع عواطفه مما يعرقل مسيرة نضال الهوى ، ويعمق جرح النوى، ولكن تقف إرادة الإنسان جريئة في وجه الأقدار، أملاً لتجاوز عقدته النفسية لإتاحة فرصة تحقيق أمانيه ، وحلمه الضائع وفق ما يحب ويريد ولكن قد تتوالى عليه كوابيس الكآبة والهموم الطوارق ليله الطويل، فتمنع رقاده وتزيد أحزانه فينهمر الدمع من مقلتيه، ولم يكتف بذلك بل يسدد رؤيته صوب النجوم، وهو يستعرض في خياله عنف معاناته، وإشتداد أزمته لهموم تراكمت وأحزان عظّمت مصابه، فاستبدلت بسواد رأسه بياضاً من حرقة الألم وتوتر الأعصاب.

         فيلوذ الشاعر إلى الماضي البهيج والأيام البهية الخالية لما تزخر به من حياة حب، ومتعة محبوبة، [18] على خلاف حاضره الذي غدر به زمان ومالت به أيام، ويتجسد مضمون هذه الفكرة عند طرفة بن العبد الذي لا يعول باعت معاناته لطيف خيال زاره ليلاً فأرقه وأبكاه، ولا ذات خدر تعلقت به ونأت عنه فأشجته بسبب الهجران، ولا لدار قد خلت منها الحبيبة فأدهشته أرض سكنتها وحوش وحيوانات وطيور، ولكن الباعث الحقيقي في تلك الحالة التي إعترته هو تغير الأزمان وفساد الأمور، فقد ضاق العيش بعد أن كان رغداً واسعاً ، وأظلمت الحياة فعدمت الآمال وزادت الهموم شدةً وثقلاً ، قلما يبقى في زماننا هذا إلا عدو يفرح بمصائب الناس أو حاسد لئيم ماكر متقلب الأحوال ، إذ يقول : [19]  

     

    أرقت لهم أسـهرتنـي طوارقـه                وساعدني دمعي ففاضت سوابقـه

    وبت أراعي النجم لا أطعم الكرى                   كأنـي أسيـر طائر القلب  خافقه

    يعالــج أغلال  الحديـد  مكبـلاً                  وقد عدن بيضاً كالثغـام مفارقـه

    ولم أبكِ طيفاً زار وهنـاً خيـالـه       ولا شاك خافي الخدر كنت أعانقه

    ولا شاقتنـي ربع خلا من أنيسـه                       فأضحت بــه آرامه وزقازقـه

    ولا خلـت أضغاثـاً فبت مسـهداً                لأن الفتـى ما عاش فالله رازقـه

    ولكن دهراً ضاق بعد  اتسـاعـه               وجاءت أمور وسّعتهـا  مضائقه

    مضى سلف أهل الحجّا منه والتقى            ولا خيـر في دهر  تولت غرانقه

    فلـم يبق إلا شامـت بمصيبــة          وذو حســد ما تستقيم طرائقـه

     

           لقد فجرت ثورة الذات القرائح الشعرية لشعراء ما قبل الإسلام ، ولاسيما المتيمين منهم بصوت خفي تارة ويعلو تارة أخرى سعياً لإنقاذ الروح من كوامن الهوى التي تعنيه ولا تعني آخرين لا تخصهم بالذكر ، لذا يتكفل المصاب بالغرام مسؤولية علاج أزمته التي قد تطول أو تقصر تبعاً لمستواها وكبر حجمها بأنامل أصابعه ، وبأفكار عقله النير لكي تشق طريق الهوى وتعبد مساره المقصود بقول شجي مؤثر ، ليجلب استعطاف من ترأس أوقاد مشكلة الهجران والصدود .

       فيعيش حياة العزلة والإنفراد في فراغ قاتل , ووحشة مرعبة (( ولم يكن هناك بد من أن تملأ أوقات هذه بأي شيء حتى لا تستحيل الحياة معها فراغاً بارداً للإحساس بالوجود فيه ، وشعوراً بالضياع في هذه الصحراء المترامية الأطراف التي يخيل للإنسان فيها أنه يعيش في عالم لا يعرف الحدود ، ولا يدرك معنى النهاية )) [20]  والمصير الحتمي ، وهو يتحسر على أيام قضاها معها بالقرب منها ، وهو يصور لوعة الحب والغرام ، واليأس والحرمان ، فيذرف الدمع، ويسفح العبرات، [21]  وفاءً منه وإخلاصاً لها .

         ولم يكتف الشعراء بذلك حين تعجز ذواتهم أن تغير واقع حال قد كابدهم بل استعانوا بإمكانيات الأخوة وقدرات الأصحاب ورفاق  الدرب ويبدو جلياً واضحاً عند امرئ القيس ، وهو يستنجد بوساطة صاحبيه في قبول رضا الحبيبة واعتذاره إياها ،ليعدل أليها كي يصحح مسار الهوى والغرام ،ويقضي حاجات الفؤاد المعذب بها ،ليطفئ حرارة قلبه بلقائها ،وفي عبارة ( فلله عينأً من رأى من  تفرق ) يعظم ألم الفراق ويفخم الموقف ، ويعطي أنموذجا حياً ينطبق ولوعة الوجد والهيام التي كابدها ،حيث جعل من فراق المحصب مثلاً لفراق أشد بعداً وأعظم أثراً ، فراق حيين ألمت بهم ظروف حاجة وأجبرتهم ملمات الحياة على قبول قدر الفراق ، وبعد انقضاء الوقت الذي كان يجمعهم تبدأ عودة الرحيل الى مأواه وموطن أقامته ، وهكذا يصور لنا أمرؤ القيس حال الحبيبة عن ظهر غيب عيناها تسيل بالدموع حزناً لفراقهم كما يسيل غربا جدول ، إذ يقول : [22]

     

    خليلي مرّا بي على أم جنـدب              نقض  لبانـات  الهوى  المعـذّب

    ***       ***                ***         ***        ***

    فلله عينـاً من رأى من  تفّرق                 أشث وأنـأى من فراق المحصـب

    فريقان منهم جازع بطن  نخلة                        وآخر منهـم قاطـع  نجد  كبكـب

    فعيناك غربا جدول في مفاضةٍ             كمر الخليـج في صفيح مصـوَّب

     

        إن العبرة المسفوحة كانت التعبير الحاسم عن اليأس من عودة اللقاء ، وكانت هي نفسها التعبير عن الوفاء الخالص للحبيبات ؛ لأن شعراء ما قبل الإسلام ((كانوا لا يقدرون شيئاً كما يقدرون الوفاء ، فإذا وعد أحدهم وعداً أوفى به)) [23]  وبذلك إستقطبت معاني العلاقات الإنسانية النبيلة التي هي من صميم وعي الشعراء ،وتلك هي مثابة اللقاء بين المغرمين في صبابة الهوى ، لذا جسد زهير بن أبي سلمى معنى الوفاء لمن أحب ، فيجيب بدمع العين إثارة لكوامنه ، وذكر لكل معالم البكاء الصاخب حتى أصيب بالجنون ثم يجوز لنفسه ولغيره ، ويعده أمراً طبيعياًًًًًً ولا غرابة  أن يمر كل إنسان  بالظرف نفسه مما يجعله في غاية البكاء ، أذ يقول : [24]

    جرى دمعي فهيج لي  شجونـا                 فقلبي يستجن له جنونــا

    أأبكــي للفراق وكل حــي                              سيبكي حين يفتقد القرينـا

    فإن تصبح ظليمـة  فارقتنـي                           ببين فالرزيئـة أن تبينـا

    فقـد بانت بكرهـي يوم بانت                                           مفارقة وكنت بها ضنينـا

     

           لقد غفلت الأقدار بما حكمت بعد المودة والصفا، الهجران والجفا لحبيب لا يطيب ببعد من دون لقاء، وحديث من دون ذكر، على الرغم من سعيه الجاد لإدامة الصلة، وتوطيد العلاقة، لأن خيبة أمل وصاله تبعث معاناة الشاعر نفسه التي تمثل ضمير الجماعة من رمتهم سهام الهوى ونظرات الحبيبات ، فآنتابه شعور اليأس والإحباط من أمل لقاء ، ساعياً ، جاداً، محاولاً الإلهاء والتسلي إلا إنها لا تخرج بنتاج يغذي أفكاره وفق ما يهواه، [25] أو يرتضيه .

             ولعل قيس بن الحدادية ينتفض ثائراً ، ضجراً من مرارة أمر ، وتعاقب أحداث ، وتحالك أمور في تعظيم الوقع أو الحدث من نأي حبيب لثلاثة أشهر وحزن وشوق رابع ، لذا يطمح لتخفيف فداحة الأمر وتحجيم كيانه ، فإلتاع كلّم المحب بمرارة الحزن وسكب الدموع في زمن عرف بالجلد والصبر ، ومقاومة الصعاب ، وتحمل مصائب الدهر إلا إن العيون لا تتوقف من جريانها لرجل لا يعرف البكاء ، فبذلك طوقت النوازع فؤاد المحب وجردته من سمة الصبر ، إذ يقول : [26]

     

    يطيـف بهـا حـران ولا يـرى                       إليهـا سـيبلاً غير أن سـيطالـعۥ

    وحسـبك من نأي ثلاثة أشـهـر                                 ومن حـزن أن زاد  شـوقك  رابع

    ***           ***            ***          ***         ***

    بكت عينۥ من أبكاك لا يعرف البكا                              ولا تتخالجـك الأمـور النـوازع

     

         وعلى الرغم من محاولة الشاعر جمع شتات الشمل ، وتقريب وجهات نظر الخلاف ، وتباين حقيقة الأمر ومعرفة ذنب من إرتكب جريمة الصدود ، فهو مهتم بتبصير الحبيبة بوضع أصابعها في آذانها لكي لا تتلوث بأقوال الشامتين والعذال لتقطع سبيل كل محاولات الدخول المقصود لقطع حبل الوداد ، فهو حريص على كتم أسرار الحب ، لا يسمح لنفسه ونفسها الإباحة به ولو بقدر ضئيل منها خشية الأطلاع عليه ، وتحويرها بما يضر مصلحة الآخرين، وهكذا يتبصر الشاعر، ويعزي الروح ويجملها بجمع شتيت الحب للخالق الباري، إذ يقول: [27]  

     

    بكت من حديث بثه وأشـاعـهۥ           ورصَّفـه واش من القوم راصعۥ

    فلا يسمعـن سري وسرَّكِ ثالث                                        ألا كل سٍّر جاوز إثنيـن شائـعۥ

    وكيف يشيع السر منـي ودونه                 حجابٌ ومن دون الحجاب الأضالعۥ

    ***         ***               ***           ***             ***

    وقد يحمدۥ الله العزاء من الفتى                                 وقد يجمع الأمر الشتيت الجوامع

     

           ولذلك كان الحديث عن الحبيبة والميل لهواها صدىً يدوي ، وأشعاراً تعزف على أوتار القلب الذي جفته الحبيبة من الخليط المفارق ، أو من أقوال الوشاة ، أو لأسباب أخرى عديدة فمنهم من بكى ومن اشتاق بحرقة ، [28]  متخذاً أسلوب الحوار القصصي معها بوسيلة إيضاح حقيقية أمر كان في غاية الغموض والإبهام بعد أن سطعت اشراقة الشمس لتنير حقيقة مضللّة بحديث مبثوث وإشاعة باطلة يدعوها بتصحيح خطأ إتهامها ، ونظرتها المغلوطة بإزالة الشكوك والظنون لعودة مسيرة نضال الهوى إلى ما لا نهاية لتكن شريكة حياة أبدية ، فإنطلقت حبيبته بكلمات الحب الممطورة بدموع تفيض عبرة لبين أهلها خارج إرادتها ، فشدت لثامها لتكتم بكاء سَبّبه الهجران والصدود ، فإمتزجت دموعها بسواد كحلها ، فوعدها المحب ـ قيس ـ بعهد دوام الود ، وإدامة وصاله حتى الممات ، إذ يقول : [29] 

     

    فقلت لهـا يا نعم حلّـي محلّنـا          فإن الهوى يا نعم والعيش جامـعۥ

    فقالت وعيناهـا تفيضـان عبرة          بـأهلي بين لي متى  أنت راجعۥ

    ***         ***                  ***           ***        ***

    فشدَّت علي فيها اللثام وأعرضت                      وأمعن بالكحـل السحـيق المدامعۥ

    وإني لعهـد الود  راع  وإننـي          بوصلك ما لم يطوني الموت طامعۥ

     

            وإن كانت للشاعر قدرة عالية على تحمل عنف معاناته بجلّده وصبره إلا انه أجهش بالبكاء حين رأى عيون ( قيس بن منقذ ) تذرف دموعاً لفراق أهل الحي، وتشتت أمرهم ، وعلى الرغم من تباين أهواء البكاء ، واختلاف التعبير عنه، تتزامن عبرات الشخصين لتنهل الأربعة تحت سقف زمني مكاني موحد ، فيناشد الشاعر الذات المغرمة بنيران الهوى ، ويسائلها التجمل والصبر ، ليخمد حرارة القلب المتعطش للقائها ، والمتوقع بينها مهما تحوّط وتحذر ، إذ يقول : [30] 

     

    بكى من فراق الحي قيس بن منقذ             وإذراء عيني مثله الدمع شائع

    بأربعـة تنهـل لمـا   تقدمـت                            بهم طرق شتى وهـنَّ جوامع

    وما خلت بين الحي  حتى  رأيتهم         ببيونة السفلى وهبّـت۫ سوافـع

    وإني لأنهي النفس  عنهـاً تجملاً         وقلبي إليها الدهر عطشان جائع

    كأن فؤادي بين شقيـن من عصا         حذار وقـوع البين فالبين واقع

     

            وأحياناً تسكن العبرات عيون المحبين الذين هم في عداد الفرسان الشجعان ، فلم يكن بوسعهم أن يكتموا أو يبوحوا بها ، وهي تفوح بعطر الهوى ، وتكوى بنيران الشوق ، فنلتمس وقفة الذهول و الاستغراب والحيرة بين أمرين ، وتظهر شدة المعاناة في صوب هذه الفكرة عند طرفة بن العبد ، فإن أخفاها زادته لوعة وإن أظهرها إنهمر دمعه مدراراً ، إذ يقول : [31]  

    وما زال عنّي ما كننت يشوقني          وما قلت حتى إرفضت العين باكيا

     

         وقد اهتم الشعراء بالمرأة إهتماماً كبيراً، فهي مصدر إلهامهم، ومبعث أشجانهم ، فبذكرها تثار العواطف، وتهتز النفوس، [32]  وليست ثمة صورة أقرب إلى عواطف شاعر ما قبل الإسلام من صورة الحبيبة التي توجت مقدمات قصائدهم بصورة الحب، ووجد الفراق بمخاطبتها ومناجاتها، وهم يقفون مساكنها شوقاً وذكراً، ويبثون أشعارهم عِبرَ أفواه تنطق بغرام الهوى وعسر النوى، لتشتت شملاً، وهجران حبيب .

          وتتجسد تلك المعاناة عند المرقش الأكبر ، وهو يرسم صورة الحزن في بكاء مستمر مسترسل ، وكأن الباعث لبكائه فلفل ذر في عينيه لتدلي دمعها الساخن مصبحاً وممسياً ، إذ يقول : [33] 

    مـا قلت هيج عينه  لبكائهـا                    محسورة باتت على إغفائهـا

    فكـأن حبة فلفل فـي عينـه                              ما بين مصبحها  إلى  إمسائها

    سـفها تذكره خويلة بعد مـا                    حالت قرى نجران دون لقائها

    وأحتل أهلي بالكثيب وأهلهـا                           في دار كلب أرضها وسمائها

    يا خولۥ ما يدريك ربّتَ حرّة                          خودٍ كريمة حيّها ونسائهــا

     

           فظل الحب عند الشعراء أنشودة وجود ، وبداية حياة إلى ما لا نهاية ، فهو لحن باكي، وصوت حزين ، تنطوي معلمه في نشوة عذاب ، وإنكسار نفوس رجَت بصدمة فراق ، ولوعة صدود ، فتختلج بهم أعماق ، وتضطرب بهم جوانح ، حتى تفيض قرائحهم لتطلق عنان حناجرهم أشعاراً في قصص مروية ، لمن عصفت بهم رياح الحب ، فأركنتهم في زوايا مظلمة ، وهم يترنحون تحت عذاب الحب ، وفي دواخلهم بصيص أمل لنشدان حرية الهوى ، والتغني بإعذوبته .

            وقد رسم لنا عامر بن سعد مشهداً طريفاً من معاناته ، في إنموذج شعري فريد من نوعه، يحمل في ثناياه معاناة الجماعة ، وله فيه خصوصية ينفرد بها، حين يطرقه خيال محبوبة تدعى سليّمى ، أججت مشاعره وكدّرت خواطره، فجعلته رهين الفراش، ما بين الحياة والموت ، لطيب علاقة وصفاء مودة، ويتمنى لو لم تكن جذور علاقته بهذا المستوى الروحاني من الإشفاق والود، لأن نيران الهوى أرهقته، وهجران محبوبة أبكت عيونه ،حين أقبلت عليه متزامنة مع هبوب رياح خفية من صوبها ، ليتجشم نحوها في ليل بهيم ومظلم, وهو يناشد الذات عن اليأس والقنوط الذي أذهله ليسلي عبرته ، ويقضي أمور تخصه أو تعنيه إذ يقول :[34]    

    ألا طرقـتنـا أم  سَـلـم  فأرّقـت                 فيـا حبذا لمّـاتهـا  و طـروقهـا

    فيا ليتنـي حمّـت لنفسـي  منيّتـي               ولم تتعلّقنـــي لحين  عَلـوقهـا

    فقـد تركتنـي  لا  قتيـلاً   مغيَّبـا                ولا النفس  مأمون عليها زهـوقهـا

    وقد أرهقتني من جوى الحبِّ خطـة           شـديدٌ على من لابسَتهۥ زهـوقهـا

    بكى كلّمـا هبّت ريـاح خفيّـــة                          من أرض سليمى أوبَدَت لي بروقها

    وليل بهيم قـد تجشّـمتۥ  نحوهـا                        وهـاجرةٍ شـهباءَ حـامٍ  وديقهـا

    هل اليأس يسليۥ النفس عنها  وتنقضي                            أمور تعنيهـا وأخـرى تشـوقهـا

    شفقتۥ على سلمى المنى أن تصيبها                           ولا يختطـي ريب المنون شفيقهـا

    فمن بـائعي عينـاً  بعين  مريضةٍ                      ونفســاً بنفسٍ في وثـاق طليقهـا

     

            وإستطراداً لتحليل روائع شعر الحب البكائي عند شعراء ما قبل الإسلام في مجال التعبير عن خفقان القلب الموجع ، وإضطراب النفس من دون إستقرارها ، مقرونة بحجم المعاناة وثقلها ، أود لفت النظر إلى الإبداع الفني في التعبير عن معاناة الشاعر ذاته ، وعلى الرغم من وصف فؤاده بين نبضاته المتباينة المتأرجحة ، وهو يهوى عش الهوى الذي عجز المحب عن نواله ، لذا نراهم يخففون صدمة المصاب بعتاب رقيق هامس ليمتصوا زخم المعاناة الذاتية، وكوامنها المكبلة بالأحزان ، وهم يصورون عذاب المحبين ، ورغبتهم عودة منازل الصبا ، ودار الأولين لأنها تحمل نشوة أمل وتصاعد ذرى المجد المتوج بفرحة اللقاء .

     

     

     

    المصادر و المراجع

     _  تاريخ الأدب العربي، العصر الجاهلي ، شوقي ضيف ، دار المعارف ، طه5، مصر، 1971م.

     _  خصوبة القصيدة الجاهلية ومعانيها المتجددة ، دراسة وتحليل ونقد ، تأليف محمد صادق، حسن عبدالله ، دار الفكر العربي ، ( د . ط ) ، ( د . ت ) .

     _  دراسات في الفلسفة الوجودية ، تأليف عبد الرحمن بدوي ، دار الثقافة ، بيروت ، لبنان، ط1 ، 1973م .

     _  ديوان الأعشى الكبير ، شرح وتعليق ، د . م محمد حسين ، المطبعة النموذجية ، ( د . ط ) مكتبة الأدب بالجمايزت ، 1950م .

     _  ديوان امرئ القيس ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط4 ، دار المعارف ، مصر ، 1958م.

     _  ديوان بشير بن أبي خازم ، تحقيق د. عزة حسن ، مطبعة محمد هاشم الكتبي ، ط2 ، دمشق ، 1972م .

     _  ديوان الحادرة ، تحقيق وتعليق د. ناصر الدين الأســد ، ( د . ط ) دار صادر ، بيروت ، 1973م .

     _  ديوان زهير بن أبي سلمى ، شرحه وضبط نصوصه ، وقدم له عمر فاروق الطباع ، ( د . ط ) ، دار الأرقم بن أبي الأرقم ، بيروت ، لبنان ،  ( د. ت ) .

     _  ديوان سحيم عبد بني الحسحاس ، تحقيق الأستاذ عبد العزيز الميمني   ( ط1 ) ، نسخة مصورة عن دار الكتب 1950 ، كنوز التراث ، القاهرة 1965م .

     _  ديوان طرفة بن العبد ، الشاعر الجاهلي الشاب ، تحقيق ودراسة لشعره وشخصيته ، د. علي الجندي، ( د . ط ) ، دار الفكر ، للطبع والنشر والتوزيع ، الكويت ، ( د . ت ).

     _ الشعر الجاهلي خصائصه وفنونه ، د. يحيى الجبوري ، ط3 ، دار التربية للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، 1982م .

     _  شعر زهير بن أبي سلمى ، صنعة الأعلم الشنتمري ، تحقيق فخر الدين قباوة ، ( ط1 ) منشورات دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، 1970م .

     _ الشعر والتاريخ ، د. نوري حمودي القيسي ، ( د . ط ) ، جامعة بغداد ، 1980م .

     _ عشرة شعراء مقلون ، جمع وتحقيق حاتم الضامن ، ( د . ط ) ، دار الحكمة للطباعة والنشر ، الموصــل ، 1990 م .

     _ قصائد جاهلية نادرة، د. يحيى الجبوري، (د . ط) مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1972 م.

     _ المرثاة الغزلية في الشعر العربي ، د. عناد غزوان إسماعيل( د . ط ) ، مطبعة الزهراء، بغداد ، 1974م .

     _  المرقش الأكبر، أخباره وشعره ـ  صنعة د. نوري حمودي القيسي، (د.ط)، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر ، السعودية ، مستلة من مجلة العرب  ع6  و  ع10 ، 1970م .

    البحوث المنشورة في الدوريات :

    _  أبو عدي عامر بن سعد  شعره ضمن قصائد نادرة في كتاب منتهى الطلب في أشعار العرب ، تحقيق د. حاتم الضامن ؛ مجلة المورد ، ع ( 3 ) ، 1979م .

     _ تراث الحب في الأدب العربي قبل الإسلام ، د. عادل جاسم البياتي ، مجلة آداب المستنصرية ، الجامعة المستنصرية ، العدد 7 ، 1983م .

    _  الطلل في القصيدة الجاهلية . بين الرفض والقبول ، د. صميم كريم، مجلة المورد (26) ع (1) ، 1998م .

     _  المقدمة الطليلة في القصيدة الجـاهلية ، دراسة موضوعية فنية د. يوسف خليف ، مجلة المجلة المصرية ، ع ( 100 ) ، 1965م .

     _  مقدمة القصيدة الجاهليـة ، محاولة جديدة لتفسيرهـا ، د. يوسف خليف ، مجلة المجلة، ع ( 98 ) ، 1965م .     

     

     

    الهوامش

    [1] ـ ينظر : الطلل في القصيدة الجاهلية بين الرفض والقبول : 50

    [2] ـ ينظر : تراث الحب في الأدب العربي قبل الإسلام : 118

    [3] ـ ينظر : المصدر نفسه : 109

    [4] ـ شعره ، ضمن قصائد جاهلية نادرة : 121ـ122

    [5] ـ المرثاة الغزلية : 8

    [6] ـ ديوانه : 1ـ2 لأياً : بعد إبطاء. استقلوا : ذهبوا وإرتحلوا. تلع الضحاء : إرتفع وإنبسط . الجهل : الخفة والطيش . محلم : نهر بالبحرين . الحمول : الإبل عليها هوادج

    [7] ـ خصوبة القصيدة الجاهلية ومعانيها المتجددة : 124.

    [8] ـ ينظر : المصدر نفسه : 111

    [9] ـ ديوانه : 60ـ62

    [10]ـ ديوانه : 175. من الشعر المنسوب

    [11]ـ الشعر والتاريخ : 29

    [12]ـ ديوانه : 45

    [13]ـ ديوانه : 30

    [14]ـ ديوانه : 13

    [15]ـ ديوانه : 80

    [16] ـ شعره : 31

    [17] ـ ديوانه : 62 ـ 63     ساجي : ساكن

    [18] ـ ينظر : مقدمة الأطلال في القصيدة الجاهلية ، دراسة موضوعية فنية : 18 

    [19] ـ ديوانه : 218 ـ 220

    [20] ـ مقدمة القصيدة الجاهلية ، محاولة جديدة لتفسيرها : 18

    [21] ـ ينظر : مقدمة الأطلال في القصيدة الجاهلية ، دراسة موضوعية فنية : 36

    [22] ـ ديوانه 41 ـ 44 اللبانات : جمع لبانة وهي الحاجة . أشثّ وأنأَ : أي أشد بعداً وفرقتاً من فراق المحصّب وهو مضع رمي الجمار بمنى ، أنما سمي المحصّب لأنه يرمى فيه بالحصباء ، وهي الحجارة الصغار ، وأنما ذكر فراق المحصّب لأنه يرمي فيه من كل جهة ثم يتفرقون بعد إنقضاء الحج ويأخذ كل واحد منهم إلى جهته ،فلا فراق أشد منه .جازع بطن نخلةٍٍ : بستان أبن عامر . النجد : الطريق في الجبل . كبكب : أسم جبل .

    [23] ـ تاريخ الأدب العربي ، العصر الجاهلي : 69

    [24] ـ ديوانه :87

    [25] ـ ينظر : دراسات في الفلسفة الوجودية : 54

    [26] ـ شعره ، ضمن عشرة شعراء مقلون : 78

    [27] ـ  شعره ، ضمن عشرة شعراء مقلون : 78

    [28] ـ ينظر : المرثاة الغزلية : 5

    [29] ـ شعره ، ضمن عشرة شعراء مقلون : 78

    [30] ـ شعره

    [31] ـ ديوانه : 238

    [32] ـ  ينظر : الشعر الجاهلي خصائصه وفنونه : 73

     

    [34] ـ شعره ، ضمن قصائد نادرة من كتاب منتهى من أشعار العرب، القسم الأول: 303، مج المورد ، ع 3 ، لسنة 1979 م .

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)

يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.